ابن تيمية
22
المسائل الماردينية
عقله السليم فتخبط حتى خبط فيها خبط عشواء ، ولم يفرق بين الحق والباطل ، وإلا فالله أعظم لطفًا بعباده من أن لا يجعل لهم عقلًا يقبل الحق ويثبته ، ويبطل الباطل وينفيه . ولكن عدم التوفيق وغلبة الهوى أوقع من أوقع في الضلال . وقد جعل الله تعالى العقل السليم من الشوائب ميزانًا يزن به العبد الواردات ، فيفرق به بين ما هو من قبيل الحق ، وما هو من قبيل الباطل . ولم يبعث الله الرسل إلا إلى ذوي العقل ، ولم يقع التكليف إلا مع وجوده ، فكيف يقال : إنه مخالف لبعض ما جاءت به الرسل الكرام عن الله تعالى ؟ هذا باطل قطعًا يشهد له كل عقل سليم ، لكن { وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } [ النور : 40 ] . قال الشيخ الإمام قدس الله روحه : فهذا ونحوه هو الذي أوجب أني صرفت جُلَّ همي إلى الأصول ، وألزمني أن أوردت مقالاتهم ، وأجبت عنها بما أنعم الله تعالى به من الأجوبة العقلية والنقلية ( 1 ) . ترك شيخ الإسلام منهجًا علميًا رصينًا ؛ لفهم كتاب الله العزيز وشرح أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ، وألف في ذلك رسالته المشهورة المعروفة بمقدمة في أصول التفسير ، كما شرح ووضح دقائق مصطلح الحديث ، وشرح أحاديث كثيرة في ثنايا مؤلفاته ، وفي رسائل مستقلة ، وبين مقاصد الشريعة في كتاباته الكثيرة في ضوء
--> ( 1 ) " الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية " بتحقيق صلاح الدين المنجد ( ص 34 - 35 ) .